مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
41
ميراث حديث شيعه
وَوُجِّهَ ، وَمُدِّدَ وَجُرِّدَ ، وَغُسِّلَ وَنُشِّفَ وَسُجِّيَ ، وَبُسِطَ لَهُ وُهُيِّئَ ، وَنُشِرَ عَلَيْهِ كَفَنُهُ ، وَشُدَّ مِنْهُ ذَقَنُهُ ، وَقُمِّصَ وَعُمِّمَ ، وَوُدِّعَ وَعَلَيْهِ سُلِّمَ ، وَحُمِلَ فَوْقَ سَرِيرٍ ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِتَكْبِيرٍ . وَنُقِلَ مِنْ دُورٍ مُزَخْرَفَةٍ / 288 / وَقُصُورٍ مُشَيَّدَةٍ ، [ وحُجَرٍ ] « 1 » مُنَجَّدَةٍ ، فَجُعِلَ فِي ضَرِيحٍ مَلْحُودٍ ، ضَيِّقٍ مَصْفُودٍ ، بِشِقٍّ مَوْصُودٍ ، بِلَبِنٍ مَنْضُودٍ ، مُسَقَّفٍ بِجَلْمُودٍ ، وَهِيلَ عَلَيْهِ عَفَرُهُ « 2 » ، وَحُثِيَ عَلَيْهِ مَدَرُهُ ، وَتَحَقَّقَ حَذَرُهُ ، وَنُسِيَ خَبَرُهُ . وَرَجَعَ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَصَفِيُّهُ ، وَنَدِيمُهُ وَنَسِيبُهُ ، وَتَبَدَّلَ بِهِ قَرِيبُهُ « 3 » وَحَبِيبُهُ . فَهُوَ حَشْوُ قَبْرٍ ، رَهِينُ قَفْرٍ . « 4 » يَسْعَى فِي جِسْمِهِ دُودُ قَبْرِهِ ، وَيَسِيلُ صَدِيدُهُ مِنْ مَنْخِرِهِ وَنَحْرِهِ ، ويُسْحَقُ لَحْمُهُ ، وَيُنْشَفُ دَمُهُ ، وَيَدِقُّ عَظْمُهُ . فَمَتَى حَقَّ يَوْمُ حَشْرِهِ ، وَنَشْرِهِ مِنْ قَبْرِهِ ، وَنُفِخَ فِي صُورٍ ، وَدُعِيَ لِحَشْرٍ وَنُشُورٍ ، ثُمَّ بُعْثِرَتْ قُبُورٌ ، وَحُصِّلَتْ سَرِيرَةُ صُدُورٍ ، وَجِيءَ بِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِدِّيقٍ ، وَشَهِيدٍ وَنَطِيقٍ ، وَقَعَدَ لِلْفَصْلِ قَدِيرٌ بِعَبِيدِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ . فَكَمْ ثَمَّ مِنْ زَفْرَةٍ تُفْنِيهِ ، وَحَسْرَةٍ تُضْنِيه ، فِي مَوْقِفٍ مَهِيلٍ ، وَمَشْهَدٍ جَلِيلٍ ، بَيْنَ يَدَيْ مَلَكٍ عَظِيمٍ ، بِكُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ عَلِيمٌ ، حِينَئِذٍ يُلْجِمُهُ عَرَقُهُ ، وَيَحْفِزُهُ قَلَقُهُ ، عَبْرَتُهُ غَيْرُ مَرْحُومَةٍ ، وَصَرْخَتُهُ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ ، وَحُجَّتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ . وَتُنْشَرُ صَحِيفَتُهُ ، وَتَتَبَيَّنُ جَرِيرَتُهُ ، وَنَظَرَ فِي سُوءِ عَمَلِهِ ، وَشَهِدَتْ عَيْنُهُ بِنَظَرَهِ ، وَيَدُهُ بِبَطْشِهِ ، وَرِجْلُهُ بِخَطوِهِ ، وَفَرْجُهُ بِلَمْسِهِ ، وَجِلْدُهُ بِمَسِّهِ ، وَتَهَدَّدَهُ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ ، فَكَشَفَ لَهُ عَنْ خَبْئِهِ بَصِيرٌ ، فَسُلْسِلَ جِيدُهُ ، وَغلْغَلَ مَلِكُهُ يَدَهُ ، وَسِيقَ وَسُحِبَ وَحْدَهُ . فَوَرَدَ جَهَنَّمَ بِكَرْبٍ وَشِدَّةٍ ، فَظَلَّ يُعَذَّبُ فِي جَحِيمٍ ، وَيُسْقَى شَرْبَةً مِنْ حَمِيمٍ ،
--> ( 1 ) . ما بين المعقوفتين من شرح النهج . ( 2 ) . العَفَر : التراب . ( 3 ) . في شرح النهج : « قرينه » وهو المناسب . ( 4 ) . في الأصل : « فهو حشو قبره رهين فقر » ، وأثبتنا ما في شرح النهج .